موفق الدين بن عثمان

522

مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )

خوفا وعبادة ، إن ناجونى أصغيت إليهم ، وإن نادونى أقبلت عليهم ، وإن أقبلوا إلىّ أدنيتهم ، وإن دنوا منى قرّبتهم ، وإن والونى واليتهم ، وإن صافونى صافيتهم ، وإن عملوا إلىّ جاريتهم ، أنا مدبّر أمورهم ، وسائس قلوبهم ، ومتولّى أحوالهم ، لم أجعل لقلوبهم راحة في شئ غير ذكرى ، لا يستأنسون إلّا بي ، ولا يحطّون رحال قلوبهم إلّا عندي ، فو عزّتى وجلالي ، لأمكننّهم من رؤيتي ، ولأشبعنّهم من النظر إلىّ حتى يرضوا ، وفوق الرضا . فأخبر يا داود أهل الأرض أنى حبيب لمن أحبّنى ، وجليس لمن ذكرني ، وأنيس لمن أنس بي ، وصاحب لمن صاحبني ، ومطيع لمن أطاعني ، ومختار لمن اختارني ، فهلمّوا إلى كرامتي ومصاحبتى ، وأنا الجواد الماجد ، أقول للشئ : كن فيكون » . ثم خنقته العبرة وغشى « 1 » عليه ، فلمّا أفاق قلت له : يا سيدي ، أوصني ! قال : « يا أبا عمرو ، اقطع « 2 » عن قلبك كل علاقة ، ولا تقنع بشئ دونه » . فقلت : يا سيدي ، ادع لي . فقال : « خفّف اللّه عنك مؤن نصب السير إليه ، ولا يجعل بينك وبينه حجابا » . ثم ولّى كالهارب من الأسد . وأنشد يقول : ذكرتك لا أنّى نسيتك لحظة * وأيسر ما في الذّكر ذكر لسان وكدت بلا وجد أموت من الهوى * وهام علىّ القلب بالخفقان « 3 » فلمّا أراني الوجد أنّك حاضري * شهدتك موجودا بكلّ مكان فخاطبت موجودا بغير تكلّم * ولاحقت معلوما بغير عيان

--> ( 1 ) في « م » : « على غشى » . ( 2 ) في « م » : « واقطع » . ( 3 ) في « م » : « وأكدت » مكان « وكدت » تحريف .